الخطر القادم للجنوب السوري وخطة الهجوم عليه 

0

الهيئة السورية للإعلام _ بيبرس العبدالله

إلى الآن لم تستطع الفصائل المقاتلة في سوريا، وأهمها الجبهة الجنوبية التابعة للجيش الحر والعاملة في الجنوب السوري، أن تقرأ المشهد الحقيقي لما يحدث من مراوغة في كواليس السياسة الروسية من خلال زعمها بالبحث عن حل للأزمة في البلاد، والتي كان اخرها اتفاق الهدنة الذي لم توقع هذه الفصائل المصنفة بالمعتدلة دوليا على شروطه لتكون في الأيام التالية هي الهدف الروسي القادم.

فبعد أن استطاعت روسيا أن تخرج مقاتلي الثورة السورية من مدينة حلب، جراء عملياتها العسكرية الاجرامية المكثفة هناك وتفرق فصائل وثوار تلك المنطقة عملت على طرح مشروع هدنتها المزعوم، وذلك من أجل إعادة هيكلية القوات الغازية على الارض وتحصين المواقع الجديدة التي سيطرت عليها، ومن ثم  البدء من جديد بعملية عسكرية تقضم من خلالها مناطق نفوذ لصالح نظام الاسد، والتي بدأت عمليا من خلال تأمين القرى المتواجدة على كل من الأوتوستراد الدولي الجديد وطريق دمشق عمان القديم اللذان يربطان العاصمة دمشق بالمعبر الحدودي مع الأردن الذي يعتبر الهدف الاساسي لقوات الحلفاء لانعاش اقتصاد النظام المتهاوي.

فمع بداية الهدنة الروسية سارعت قوات الأسد والمليشيات الطائفية لتشديد حصارها على بلدة محجة التي تسيطر عليها فصائل الجبهة الجنوبية وتقع على أوتوستراد دمشق درعا الجديد وتبعد عن دمشق ما يقارب 65 كلم ، كما وتحاول تلك القوات احداث خرقا سواء كان عسكريا أو من خلال ما يسميه النظام بالمصالحات الوطنية من جهة مدينة داعل التي تقع على طريق دمشق عمان القديم الذي يصل دمشق بمعبر درعا القديم مرورا ببلدة عتمان التي سيطرت عليها قوات الاسد بمساعدة روسيا مطلع العام الماضي.

ففي حال سقوط بلدة محجة بيد قوات الاسد والمليشيات الطائفية ستتوجه المدافع والدبابات والمشاة بإتجاه مدينة بصر الحرير التي تعتبر أخر معاقل فصائل الجبهة الجنوبية، التي تفصل العاصمة دمشق عن محافظة السويداء، وبالتالي تمكن النظام من فتح معبر جديد على الحدود الاردنية في حال تمت الموافقة الاردنية على ذلك المشروع .

أما في حال سقوط مدينة داعل بيد النظام ستعمل تلك القوات عن فصل مناطق سيطرة الجيش الحر لمنطقة غربية واخرى شرقية من الأوتوستراد وبالتالي تشتيت قوة الجيش الحر وقسمها إلى قسمين، يسهل على القوات الغازية السيطرة على مناطق جديدة في القسم الغربي من ريف درعا والقنيطرة ومن أهمها تل الحارة والتلول الحمر ودرعا المدينة في القسم الشرقي، لتكون بذلك قد قطعت كل طرق الامدادات لفصائل الجبهة الجنوبية والذي يعد الطريق الحربي من أهمها وبذلك يتم حصرهم في مناطق ضيقة  تسهل القضاء عليهم من خلالها وتضعهم بين فكي كماشة قوات الحلفاء الغازية و”جيش خالد بن الوليد” المبايع لتنظيم “داعش” الارهابي

لعل الكثير من المتابعين للشأن السوري يجد بأن خطة النظام والحلفاء في الجنوب، لن تكسر إلا من خلال اندماج فصائل الجبهة الجنوبية وتوحدها ضمن هيئة اركان عسكرية واحدة وغرفة عمليات مشتركة تقطع الطرق أمام القوات الغازية على الارض وتحرق كل المخططات الروسية أمام المجتمع الدولي .

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.