نقطة ساخنة .. أنشتري الليرة أم نبيعها ؟!

0

الهيئة السورية للإعلام – منار يوسف عبود

شاع في أوساط سوريّة عدة، سؤال مصير الليرة السورية بواقع تجلي ملامح حل سياسي، هل ستنتعش بعد الهزات المتتالية التي منيت بها، ليقدم السوريون على اقتنائها، بدافع الربح أو المحافظة عليها من الانهيار، إذ من الخطأ بمنظور كثيرين، ربط الليرة بنظام الأسد.

أم، شق السؤال الثاني، ستتابع الليرة مسلسل الخسائر، فيبدل السوريون على قلتهم، مدخراتهم من العملة الوطنية إلى عملات أجنبية أو ذهب، لطالما يؤثر رعاة الحل، إن بواشنطن أو موسكو، على ابقاء الوريث الأسد بالسلطة، ما يعني استمرار الحرب، رغم كل ما يشاع عن هدن ومسكنات، لن تصمد أمام تصميم السوريين على اقتلاع النظام ونيل حريتهم وحقوقهم بالعدالة الاجتماعية واقتسام الثروة.

واقع الحال، لم تجد خطابات السلطات النقدية في سورية السد، ولا حتى التخويف نفعاً، لا لجهة إنعاش الليرة التي فقدت منذ مطلع الثورة، في آذار 2011، أكثر من 1000% من قيمتها، ولا حتى بإعادة ولو بعض ثقة المكتنزين والمدخرين، لتعاود التراجع متعدية عتبة 520 ليرة للدولار، رغم ضخ أكثر من 200 مليون دولار بالسوق خلال الربع الأخير من العام الفائت، عبر جلسات تدخل مباشرة، منحها المصرف المركزي بدمشق للمصارف، بعد أن غيّر من سياسته التدخلية عبر شركات ومكاتب الصرافة التي وعلى الأرجح، انتهى دورها الوظيفي، بعد أن فضحت أوراق القائمين عليها وعمالتهم للنظام .

كما لم تنفع انتصارات الأسد الزائفة، إن بحلب أو بريف دمشق، وما رافقها من حملات إعلامية، حول إعادة السيطرة والاستقرار وعودة القطاع الاقتصاد الحلبي الانتاجي للدوران، لتسجل الليرة ومع مطلع العام الجديد، مزيداً من الهبوط ليهوي سعرها إلى ما قبل تسليم حلب وجلسات المصرف المركزي التدخلية .

من نافل القول ربما، الإشارة إلى الأسباب الاقتصادية التي أدت بالعملة السورية لهذا المستوى من التضخم، إذ يغدو التطرق لتوقف التصدير والانتاج والسياحة، أو حتى لتبديد الاحتياطي النقدي وخسائر عائدات تصدير النفط، بمثابة الدعابة أمام تهديم كامل الاقتصاد السوري وزيادة تكاليف حرب الأسد على الثورة، خسائر الحربين العالميتين مجتمعتين.

وهذا فضلاً عن السبب النفسي الذي أفقد السوريين الثقة بعملتهم، بعد الوعود المستمرة والتدخلات لثلاثة أعوام والتي أعادت السوريين لزمن تحريم حيازة الدولار، ما دفعهم للتوجه للمعادن النفيسة، كملاذ آمن يبعدهم عن خسائر اكتناز الليرة التي أوصلتها حكومة النظام الحكيمة، إلى أعلى مستوى تضخم نقدي، تشهده عملة عالمية بالعصر الحديث ..

لتبلغ مشتريات السوريين خلال عام 2016 نحو 1.6 “واحد فاصلة ستة ” طن ذهب، بسعر 17 ألف ليرة سورية للغرام الواحد من عيار 21 قيراطاً، بمتوسط شراء يومي في أسواق دمشق نحو 3 كيلو غرامات ذهب، ومن ثم يكون الوسطي الإجمالي لما تم بيعه من ذهب في دمشق وريفها خلال 2016 نحو 800 كيلو ذهب، وهي الكمية نفسها التي بيعت في أسواق حلب.

وشهد المعدن الأصفر، إثر الاقبال الزائد، ارتفاع أسعار قياسي خلال سنين الثورة عموماً، والعام المنصرم على وجه التحديد، ليرتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراط بنسبة 40.40% وقيمة 8000 ليرة مقارنة عما كان عليه في بداية العام الفائت وقت لم يتعد سعر الغرام 11000 ليرة سورية، وسعر غرام الذهب عيار 18 من 10114 ليرة في بداية العام الفائت إلى 16972 ليرة مع نهاية العام .

عود على بدء، السؤال الذي يتوثب على الشفاه الآن، ما هو مصير الليرة السورية، بواقع ما يقال عن حلول سياسية، قد تأتي من أستانة كازاخستان أو حتى جنيف، وما يحكى على ملامح استقرار بسورية، قد تعيد الدوران لعجلات للاقتصاد والانتعاش لليرة .

الأرجح، ورغم ما بدأه نظام الأسد أخيراً من الترويج لبدء انتعاش الليرة ونصائحه بشرائها، لن تشهد الليرة التي تفقد جميع عوامل الاستقرار الاقتصادية والسياسية وحتى النفسية، أي تحسن بسعر صرفها ما دامت عصابة الأسد بالسلطة، وذلك ليس لأن العصابة تستفيد من تهاوي سعر الصرف أو لأنها تعتمد إذلال السوريين عبر تفقيرهم ودفعهم لبيع ممتلكاتهم وتهجيرهم فقط ، بل لأن وجودها بالسلطة بحد ذاته، يفقد أي أمل بتعافي الاقتصاد أو انتعاش الليرة، وربما بذهابها يمكن نصح السوريين باقتناء الليرة وضخ الأموال للمساهمة بإعادة الإعمار…وغير ذلك يمكن اعتبار النصائح تضليلاً يمكن أن يطيل بعمر الأسد على كرسي أبيه .

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.