الهدنة .. خروقات متواصلة وخيبة آمال السوريين

0

الهيئة السورية للإعلام: جواد أبو حمزة

يتجدد الرفض الشعبي للهدنة الأخيرة التي وقعّت بين روسيا وعدد من الفصائل الثورية في تركيا، والتي تقضي بوقف شامل لإطلاق النار في كافة الجبهات, كخطوة نحو حل سياسي دائم في سورية.

الرفض من الشعب السوري يستند إلى أن الهدن السابقة التي وقعت من الثوار وقوات النظام باءت جميعها بالفشل، بسبب تعنت النظام ومحاولة استغلال الغطاء الدولي لها عبر محاولاته الاستمرار في تنفيذ مخططاته على الأرض دون ضغط أو تنديد دولي، حيث يرى السوريون أن الضغط والتنديد كان باتجاه واحد وهو الثوار.

ما جرى في الأيام التي تلت الهدنة كان عبارة عن استمرار آلة النظام العسكرية من قوات وميليشيات بمواصلة عملياتها العسكرية في طول البلاد وعرضها، ضاربة عرض الحائط ما اتفقت عليه روسيا – الحليف الأكبر للأسد – في تركيا.

فقد واصلت قوات النظام قصفها ومحاولات اقتحامها في كل من وادي بردى والغوطة الشرقية في ريف دمشق، ودرعا والقنيطرة جنوباً، بالإضافة إلى ريف حلب وإدلب في الشمال. في الوقت الذي هددت فيه فصائل الثوار الموقعة على الهدنة بعدم التزامها بالهدنة في حال استمر النظام بمحاولاته في التقدم السيطرة، والقصف المتواصل على المدن والبلدات.

وفي تعليقه على الأحداث قال نقيب المحامين الأحرار، سليمان القرفان: “إن قرار الهدنة بشكل عام لا يصب إلا في مصلحة النظام وميليشياته لاسيما أن نظام الأسد قد انتهى منذ زمن”،  معتبراً أن الهدنة المطروحة وإن لم تخدم تطلعات الشعب تبقى “لعبة سياسية لتمرير قرارات قد تكون أكبر من الأطراف الموجودة على الأرض، لتصب في مصلحة النظام وحلفائه، ولولا الدعم الدولي غير المحدود والضوء الأخضر لنظام الأسد لسحق الشعب السوري، لكانت سوريا محررة منذ الأشهر الأولى لانطلاق الثورة”.

وأضاف القرفان في حديثه مع الهيئة السورية للإعلام، إن الثوار “مع الهدنة في حال وقف إطلاق النار والقصف الجوي. وإيقاف الموت اليومي بحق الشعب السوري، وفك حصار المدن، وبالشروط التي تضمن حق هذا الشعب، وتحقق مطالبه”.

من جانب آخر، القيادي في فصائل الجبهة الجنوبية بدرعا أيهم الأزلي أن “عدم الالتزام بالتوقف عن استهداف أماكن سيطرة الجيش الحر والمناطق المأهولة بالسكان، واختراق الهدنة المطروحة سيجعلها محل رفض، رغم معرفتنا مسبقاً أن لا عهود لهذا النظام الإجرامي وأن الشعب السوري بات وحيداً في مواجهة أعتى دول الإجرام في العالم التي أباحت دم السوريين”.

أما الناشط الإعلامي إبراهيم شلاش رأى أن “قرار الهدنة الجديد لن يكون أفضل من السابق ولن يلتزم النظام بالهدنة الأولى حتى يلتزم بالثانية  مشيراً إلى أن العالم مازال يشهد قتلهم على يد الأسد والميليشيات التي استقدمها النظام لقمع شعبه”.

وفي سياق متصل، اعتبر قصي أبو محمد أحد أبناء ريف درعا أن “روسيا هي أكبر حلفاء النظام بشكل علني،  ولن تكون حمامة سلام على الشعب السوري وتدخلها ما هو إلا لإطالة عمر النظام وإعطائه الشرعية ليستمر بقتل الشعب السوري، والعالم بأسره عاجز عن إيقاف آلة القتل التي تفتك بالأطفال والنساء”.

وأضاف أبو محمد أن “هناك تخاذلاً عربياً دولياً عالمياً يعيشه الشعب السوري، لا سيما بعد الهدنة الأولى التي سجلت فشلاً ذريعاً وتبعها عمليات عسكرية للكثير من المناطق المحاصرة وإطباق الخناق على مدن محاصرة”، مشيراً إلى أن “الشعب السوري  بات أمام مواجهة كبرى دول العالم إضافة للمليشيات الأجنبية بما فيها حزب الله اللبناني والمليشيات الإيرانية، والعراقية”.

إذاً يعيش السوريون داخل الوطن وفي بلاد اللجوء أزمة ثقة تجاه الهدنة الأخيرة، آخذين بعين الاعتبار إفشال نظام الأسد ومن وراءه إيران لجميع الهدن السابقة، في ظل عدم وجود رغبة حقيقة من المجتمع الدولي للضغط على الأسد وحلفاءه، من أجل وضع حد لمأساة القرن الحادي والعشرين.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.