وهم الحلول بين آستانة وجنيف

0

الهيئة السورية للإعلام: محمد يوسف

في أخر إطلالة له على وسائل الإعلام، قال بشار الأسد إن نظامه مع مفاوضات “آستانة”، لكنه وبخبث مطلق، شدد على عدم اعترافه مجددا بالمعارضة السورية، قائلاً “مع من سنتحاور”، والمفارقة أن أسياده وسبب بقاءه الروس، اعترفوا بعد مكابرة طويلة بالمعارضة وتفاوضوا معها ووقعوا معها قرار الهدنة. هذا ليس غريبا عن نظام قاتل مجرم اعتبر سوريا مزرعة له، وأباح لنفسه فعل أي شيء، خصوصا وأن هذه النبرة ارتفعت بعد ما أسموه بـ”انتصار حلب” التي وصفت بأنها المدينة الأكثر دمارا منذ الحرب العالمية الثانية.

الغريب تناول وسائل الإعلام العالمية لموضوع الهدنة، على أنه نهاية لشلال الدماء في سوريا، ففردت له مساحات كبيرة من تغطيتها، ومتجاهلة في الوقت ذاته أخبار المجازر والانتهاكات المرتكبة من قبل نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين بحق الشعب السوري، كما أن ساسة العالم تحدثوا عن أهمية هذه الهدنة وما قد تجلبه مفاوضات “آستانة” من حلحلة للمشهد المعقد، لكن أحدهم لم يجرؤ على قول إن بشار الأسد ونظامه سيقضون على هذه الهدنة ويسعون بمساعدة ملالي طهران على إفشال المحادثات. وهم يعرفون أيضا بأن قرار وقف إطلاق النار لن ينهي حالة القتل الجماعي في سورية، ولن يمهد لمرحلة انتقالية تقود إلى حل سياسي، وهم يعرفون أيضا بأن الروس يرغبون في أن يظهر رئيسهم فلاديمير بوتين كـ”رجل السلام” بعد أن دمرت طائراته حلب وهجرت عشرات الآلاف من أهلها.

السؤال الذي يطرح هنا، ماذا ستقدم مفاوضات “آستانة” من جديد على المشهد الدموي بعد تجارب عقيمة في جنيف وفيينا؟ بكل تأكيد لا شيء في ظل غطرسة الأسد وحلفائه، الذين يسعون اليوم لإفراغ محيط دمشق من أهله، وطرد أهالي وادي بردى (100 ألف مدني)، فبعد جنيف تم التحضير لإبادة أحياء حلب المحررة، واليوم تعد العدة لوادي بردى، ومنح المنطقة القريبة من لبنان لميليشيا حزب الله اللبناني لاستباحتها كما يحلو لها.

لإنجاح أي هدنة في سوريا، يجب الضغط على نظام الأسد وتوجيه تهديد حقيقي له بالالتزام بأي قرار يصب في مصلحة وقف إطلاق النار، كما يجب إصدار قرار من قبل مجلس الأمن الدولي لإخراج جميع الميليشيات الأجنبية من سوريا على رأسها ميليشيات إيران وحزب الله والعراق، لأن نظام الأسد وإيران لم يغيرا نهجهما الدموي، فهم يسعون من وراء كل اتفاق لوقف إطلاق النار فرض حلول عسكرية عبر تهجير السكان بشكل قسري وإحداث تغيير ديمغرافي.

كما يجب إرسال لجنة دولية تتابع الهدنة على الأرض، وتشرف على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تنص على فك الحصار عن المدن المحاصرة وإدخال المساعدات الإنسانية، ووضع آليات واضحة لمراقبة وقف إطلاق النار، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات. والأيام القادمة كفيلة بكشف كل الأوراق وكل الأمور لنقول بعدها أن آستانة لا تختلف عن جنيف إلا في تغيير الجهة، لكن القرارات حتما لن تتغير في ظل الدعم البوتيني لنظام الأسد.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.