المرأة العربية في يومها العالمي

0

الهيئة السورية للإعلام: سيرين الحوراني

اختلفت مكانة المرأة العربية وتباينت عبر التاريخ فكانت بين مد وجزر وانعكاسا للثقافة السائدة والمعتقدات الدينية التي ترجع أصولها للعادات والتقاليد الموروثة التي تتحكم بطبيعة المجتمع والتي تجعل من المرأة ملكة وسيدة في قومها، أو مضطهدة وعنصر ضعيف يجلب الشؤم، أو زوجة تهتم بالزوج والأبناء  ليقف دورها هنا، ولا يعترف بحقوقها ولا يترتب عليها واجبات اجتماعية لتصبح الحلقة الأضعف في المجتمع العربي وذلك لما وجدته من اضطهاد وتحكم إلا أن كرامة المرأة العربية وجبروتها منعاها من أن تقبل بهذا الواقع المزري وهذه النظرة السلبية تجاهها.

وناضلت المرأة من أجل حريتها وكرامتها فواجهت المجتمع وتقاليده وسنوات احتلال رسخت ضعفها  فقطعت شوطا كبيرا من الانجازات دفعت بها إلى الأمام متخطية العقبات المفروضة عليها واستطاعت أن تثبت وجودها ومشاركتها في الحياة ومساهمتها في عمليات النهضة الإنسانية والثقافية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية  فعرفت حقوقها  قبل أن تعرفها المنظمات الإنسانية  وتقرها   فمارست دورها بكل ما حباها الله به من قوة وشجاعة وصبر وتضحية فبرزت أسماءهن كنجوم أضاءت ظلام الليالي في سماء العالم العربي.

فظهرت أسماء أديبات وشاعرات ومناضلات طالبن بحرية المجتمع وحرية المرأة وحقوقها وطالبن بتصحيح مسار الحياة السياسية والاجتماعية وضرورة النضال لمواجهة المستعمر والتحرر.

فبرزت الكثير من الأسماء “كنازك الملائكة” و”هدى شعراوي”  و”فدوى طوقان” و”مي زيادة”.

كما أبدعت المرأة العربية في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والفنية والإعلامية و في كافة أنحاء الوطن العربي ففي الجزائر وقفت المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل  فكانت عنصرا أساسيا في تحرير الجزائر ومثال البطولة والتضحية.

وفي مصر نادت الكثير من الأديبات المصريات والمتعلمات بضرورة تعلم المرأة وبناء المدارس والقضاء على الجهل.

لقد أدركت المرأة العربية قداسة دورها في الحياة واتساعه ليصل  للنضال ضد الظروف المريرة والوقوف في وجه المستعمر والمحتل فهاهي نساء فلسطين  تتشارك مع الرجل الحياة السياسية والنضالية فكما هي تقف مع الرجل في المنتديات  الباحات السياسية تقف أيضا معه في ساحات النضال والشهادة  حالها حال المرأة السورية، التي وقفت مواقف البطولة في الدفاع عن الوطن في ظروف لا يحتملها الرجال فهي اليوم للبطولة عنوان وأم للتضحيات هي من قدمت أبنائها فداء للوطن وحملت نفسها ما لا يطيقه البشر من خوف واعتقال وانعدام أمن وأمان ووقفت مع أبنائها من الجيش في وجه المرتزفة فتسطر كل يوم ملحمة من ملاحم البطولة وهي من نسجت من الآلام طريقا للنضال فكان عهدها فيه متواصل لاينقطع  فهي المقاتلة والمعتقلة والأسيرة وابنة الشهيد واخته وزوجه وامه انها المتحدية للجوع والنزوح والقهر.

هي من شجعت أبنائها على التضحية في سبيل الوطن هي الأم والجدة التي تزرع الرضى  في النفوس في أقسى الضروف وجعلت من أهازيجها  شعارات أججت النفوس هي السورية التي أثبتت للعالم أنها أقوى من كل شدة وتؤكد قدرتها علي اجتياز كل محنة في وقت أقرت فيه الدول العربية وساندت حقوق المرأة في الزواج والعلم  والقضاء على التمبيز بين الرجل والمرأة  وحقها بالإنجاب كونها مشاكل تعاني منها المرأة العربية ولم بعترفوا بما تعانيه المرأة السورية من اغتصاب حقها في الحياة وسلب لحريتها  وحرية رأيها  وحرمانها من العمل والتعليم في ظروف معيشية  تخلو من الواقع الإنساني وهذا يدل على قدرة المرأة السورية ووعيها لرسالتها ونضالها من أجل حرية وطنها.

وتبقى المرأة صانعة المجتمع والشعوب بالرغم من كل المشاكل الاجتماعية التي تعترضها فهي ليست الحلقة الأضعف بل هي الأقوى لما تحتمله من صعاب تواجهها وتكون هي الأقوى من كل الصعوبات.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.