نظام الأسد بين الثيوقراطية والعلمانية المزيفة

0

الهيئة السورية للإعلام: نصر الفروان

عندما نستذكر أيام الزمن الجميل في مرحلة الاستقلال، والتي استمرت من 14 تموز 1943 تاريخ إجراء أول انتخابات برلمانية ديمقراطية إلى شهر آب من عام 1949 أي تاريخ أول انقلاب عسكري قاده حسني الزعيم. ونقارنها مع فترة حكم آل الأسد لسورية نجد أننا تحولنا بل انحدرنا إلى أخطر وأسوأ مرحلة من تاريخ تطورنا.

مرحلة اتصفت بأزمات بنيوية عميقة عصفت بالكيان الوطني السوري هي بحق أزمة انحدار أخلاقي وسياسي وثقافي واجتماعي، انحدار من نظام ديموقراطي ليبرالي صنعه رجالات قادوا مرحلة النضال الوطني وحققوا الاستقلال وأقاموا النظام الديموقراطي في ظل دولة القانون رجال خلدهم التاريخ كسعد الله الجابري وفارس الخوري وهاشم الأتاسي، وغيرهم دافعوا عن مبـدأ الدولة الوطنية منذ البدء في مرحلة التفاوض مع الدولة المستعمرة.

المبدأ الذي تضمن الحياد تجاه المعتقدات والأديان والأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية المختلفة، حتى ابتلي الشعب بأسوأ نظام حكم شهدته سورية في كل مراحل تطورها نظام الأسد الكليوبتقراطي والثيوقراطي في نفس الوقت النظام الذي ادعي العلمانية والوطنية زورا وبهتانا وفي نفس الوقت عزز الفوارق المعرفية والأخلاقية والسياسية بين كافة مكونات الشعب السوري وما نراه الآن من خلال ما يجري على الساحة السورية حيث الشرخ الكبير بل الصراع مابين مكونات المجتمع ما هو الا وليد المرحلة البعثية الأسدية التي قوامها الانكفاء والنكوص عن الفكرة الوطنية السورية وطرد مبدأ الدولة العلماني.فلم تكن دولة البعث الأسدية سوى دولة مذهبية صرفة وما البعث وعلمانيته إلا واجهة لا غير.

وقد تجلت «ثيوقراطيتها» في صور عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر فرض الأيديولوجيا البعثية على «الدولة والمجتمع» فرضا بوسائل أقلها حدة أن لا وظيفة إن لم تكن بعثيا والتمييز بين البعثي وغير البعثي في كل مجال من مجالات الحياة، ومبدأ التمييز هذا هو بالأصل مبدأ ثيوقراطي.

وصورة أخرى من صور الثيوقراطية هي التمييز بين ابناء الطوائف في مجالات القبول في الجيش والأمن والإدارة والتوظيف والبعثات التعليمية وغيرها من المجالات، وزد على ذلك تحالفات النظام الإقليمية مع إيران أكبر «دولة» ثيوقراطية في المنطقة، ومع الميليشيات المذهبية والمفارقة العجيبة وقوف نظام الأسد إلى جانب أيران ودعمها في حربها ضد دولة عربية علمانية أقصد العراق من دون أن ننسى، بالطبع، تصفية النظام السوري بالتعاون مع إيران للطابع الوطني للمقاومة اللبنانية وحصره بطائفة في الثمانينات.

وايضا السياسات والممارسات الطائفية والعنصرية المستعملة من قبل النظام، بمحاولة منه لتفريق الحركة في الشارع السوري .

ويعود تاريخ هذه السياسات إلى الايام الاولى لتولي حافظ الاسد الرئاسة في سوريا، وقد وجد لنفسه الدعم من قبل أجهزة الامن، التي تهيمن عليها بشكل عام شخصيات طائفية بالإضافة الى شبكات من البيروقراطيين، والرأسماليين المتمركزين حول القطاع العام، والذين استطاعوا ايضاً الاستفادة، على الصعيد الاقتصادي من ذلك النظام.

ومنذ ذلك الحين سعى النظام الى بناء شبكة من الولاءات لنفسه، عبر اكثر من وسيلة، معظمها اقتصادي، مع افراد وزعامات من كل الطوائف السورية. وبالمقابل، اعتمد النظام الاستقطاب الطائفي والقبلي والعائلي في تشكيله الجهاز الامني للنظام الحاكم المؤلّف بغالبيته من شخصيات من طيف واحد.

فالطائفية كانت ومازالت أحد الاسلحة الابرز لنظام الاسد، في محاولاته الدائمة للجم الحركات الشعبية المعارضة، كذلك الاحزاب السياسية، والحركات المدنية، وذلك من خلال رفع شأن العلاقات العائلية والقبلية، بمواجهة العلاقات او التجارب الانسانية المدنية. وهدفت هذه السياسات الى توجيه الانظار بعيداً عن الفساد، والفروقات الاقتصادية والقمع والاضطهاد، وغياب الديمقراطية.

إذاً سياسة مرحلة الاستقلال كان يقبع في خلفيتها الثقافية والسياسية تراث ليبرالي وتنويري، على رغم من طابعها البورجوازي والاقطاعي ولكنهم كانوا يدافعون عن التعدد والاختلاف وعن الحداثة السياسية، فأفضت تلك السياسة آن ذاك إلى تأسيس الكيان السوري الوطني المختلف تماما عن نظام آل الأسد حيث الفرز المجتمعي بين ثيوقراطية بعثية منحطة وثيوقراطية مذهبية وثيوقراطية إسلامية مذهبية مضادة، أي بين هويّات عصبوية متماثلة، فلا يؤمن إلا بمنطق الغلبة و التناقض والصراع الذي كان طيلة مايقارب النصف قرن كالنار التي تحت الرماد .

وأصبح مجتمعنا الأكثر تأثراً عالمياً بتبعات الصراع المذهبي، والسؤال الان هل نستطيع ان نتجاوز ونتبرأ من مرحلة آل الاسد ونسمو الى مرحلة الزمن الجميل مرحلة الدولة الوطنية المدنية المتميزة بالتنوع والتي أصبحت حاجة حيوية سورية لبناء الدولة وحاجة عربية وإسلامية بنفس الوقت ؟؟؟ربما ولكننا نحتاج لعودة الوعي.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.