نقطة ساخنة .. إيران أوقفت دعم الأسد

0

الهيئة السورية للإعلام – منار يوسف عبود

يبدو أن إيران أحست بما يحضر لها بسورية، إنْ كان أمريكياً بعد تلميح الرئيس دونالد ترامب بطردها ومن يدور بفلكها النكوصي والإمبراطوري، أو حتى نتيجة التقارب الروسي التركي، فاندفعت أخيراً للملمة ما يمكن عبر اتفاقات إذعان وقعها الوريث القاصر، ليستر عيوبه خلال الثورة، ويفي طهران أثمان الأسلحة والذخيرة وأجور المرتزقة التي أرسلتهم الدولة الثيوقراطية، من كل أصقاع الأرض، لتحمي نظاماً علمايناً من السقوط، في أغرب تفاهم لا يمكن تفسيره، إلا من منطلق الحقد والثأرية المشتركة.

وبدلت طهران – إثر إيقاف أطماعها التوسعية لما بعد حلب – من نهجها مع حكومة الأسد، فخنثت بوعد خط الإئتمان الذي رافق اتفاقات الفوسفات ومشغل الخليوي والزراعة ومرفأ اللاذقية، ولم تمنح حكومة الأسد ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار، ما أوقع “النظام الأسدي الريعي” بورطات، كانت القروض الإيرانية مخصصة للخروج منها، إنْ كان ما يتعلق بدعم سعر صرف الليرة الذي بدأ يتهاوى أخيراً، أو حتى زيادة الأجور والرواتب، التي أطلقتها حكومة الأسد، لتسد من الفجوة بين الدخول والانفاق، بعد أن ارتفعت الأسعار 12 ضعفاً خلال الثورة وأكل التضخم أجور العاملين بالدولة، والتي لا تزيد عن سبعين دولاراً.

وأما الأخطر فيما فعلته طهران، وتكتم عليه النظام، ليتفجر كفضيحة قبل أيام، هو وقف مد نظام الأسد بالنفظ منذ شهرين، والعذر الأقبح من ذنب، كان “أسباب فنية” رغم أن طهران التي كانت موعودة بالتوسع الفارسي على حامل طائفي في سورية، لم تتوقف عن إمداد الأسد بالنفط، منذ صدرت العقوبات العربية والأوروبية، عام 2012 ولم تعاني مرة من أسباب فنية، لكنها اليوم، تشترط على نظام الأسد أن يدفع ثمن النفط قبل أن تسيّر الناقلات، أو أن يتم التعاقد مع القطاع الخاص السوري، فتبيعه إيران النفط “كاش” وبالسعر العالمي .

وهذا الكلام ليس تخميناً أو استنتاجاً، بل فضحه وأكده حمقى حكومة الأسد، الذين سمحوا بآخر جلسة وزارية للقطاع الخاص باستيراد النفط، أي “السماح للصناعيين باستيراد احتياجاتهم من المشتقات النفطية، وذلك لدعم عملية الإنتاج”، بعد أن عجزت الحكومة عن تأمين النفط ، ووصل سعر ليتر المازوت بدمشق لنحو 600 ليرة، ويعاني سكان مناطق الأسد من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشرين ساعة يومياً بسبب نفاد الفيول ..وكذا بالنسبة لباقي المشتقات النفطية.

أمس الأحد، تعالت صيحات فرح حكومة الأسد، التي استوردت أول ناقلة نفط، قالت إنها من دولة صديقة، بمعنى خشيت أن تفصح عن أن روسيا ستساعد الأسد بالإمدادات النفطية ولكن بثمنها وفوراً، وأن ثمة رجال أعمال من دوائر الأسد الضيقة، منحوا قبل يومين إجازات استيراد 5 ملايين برميل نفط، ليستجروها من الجزائر و فنزويلا وروسيا وأيضاً من إيران.

ولكن، ربما من قبيل حفظ الود أو التستر على ما هو أصعب، آثرت حكومة الأسد الصمت، وتذرعت بالأسباب الفنية، وبررت للشارع الممانع والمقاوم، أن الارهابيين خسّروا الدولة 2 مليار دولار خلال الشهرين الفائتين نتيجة هجومهم على مواقع النفط ومنشأة الغاز بريف تدمر، وأن حكومة عماد خميس أبرمت عقوداً بقيمة 200 مليار ليرة لتأمين البنزين والفيول والمازوت لتشغيل محطات الكهرباء .

ربما من قبيل لزوم ما يلزم الإشارة، إلى أن نظام بشار الأسد رهن الثروة النفطية بالبر وحتى البحر، لشركائه بالحرب روسيا وإيران، ولم يعد الإنتاج الذي يسيطر عليه، بعد تسليم داعش والتنظيمات الكردية الحقول، سوى 8 آلاف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج السوري بنحو 380 ألف برميل يومياً ويشكل نحو 24 في المئة من الناتج الإجمالي لسورية و25 في المئة من عائدات الموازنة و40 في المئة من عائدات التصدير.

إذاً، وهو ما نعتقده المهم بالأمر الآن، كل المؤشرات تشير إلى رغبة الإدارة الأمريكية الجديدة بتقليم أظافر إيران، وربما التصميم على طردها من سورية، ومن جاءت بهم من ميليشيات، وكذلك روسيا التي لم تعد تعر اهتماماً، كما قبل على الأقل، للدور الإيراني الذي بلغ مرتبة الشراكة معها بالاحتلال يوماً، وطهران أحست بذلك ولمسته وبدأت بمحاولات تحصيل الديون وإيقاف المزيد، حتى وإن شعر الأسد وميليشياتها بالبرد وعانوا من الظلام وقلة الذخيرة.

للأسف، المعارضة السورية التي لم تحرك ساكناً حتى الآن، لتعمل وبعقلية الصفقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليتم إجلاء الاحتلال الفارسي، لأنه الأخطر والمسبب الرئيس بحرف الثورة والمقتلة التي لم تنتهي في سورية.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.