اللي استحوا ماتوا..

0

الهيئة السورية للإعلام: محمد يوسف

قبل أيام أتحفنا بشار الأسد بتصريحات خرافية توحي بأن هذا الرجل يعيش خارج مجموعتنا الشمسية، إذ قال خلال لقائه بوفد بلجيكي، إن “السياسيين الغربيين يعملون فقط من أجل النجاح في الانتخابات فقط، وليس من أجل مصلحة بلدانهم وشعوبهم، مستنتجا أن ذلك هو ما أدى إلى نشوء سياسات أوروبية بعيدة عن الواقع، وهو ما ألحق الضرر بمصالح هذه الشعوب”.

بكل بساطة قال بشار الأسد هذا الكلام، دون خجل من الدماء المسفوكة على الأرض السورية، بفضل آلة نظامه العسكرية، التي واجهت الشعب المطالب بالحرية بالحديد والنار، قالها وهو على دراية أن أكثر من نصف مليون سوري قتل، وأكثر من نصف الشعب شرد في بقاع الأرض. وأنه كان سببا بجلب المحتل لسوريا في الوقت الذي يتغنى فيه بالسيادة الوطنية، فالأرض باتت مرتعا للروس وكل ميليشيات الأرض، حتى حرسه الشخصي بات يعينه الولي الفقيه القابع بإيران.

عندما قال بشار الأسد هذا الكلام، لم يكن يعرف أن منظمة العفو الدولية ستصدر في اليوم الثاني تقريرا تحت مسمى “سوريا المسلخ البشري” والذي كشف أهوال ما يحدث في سجن صيدنايا القريب من دمشق، والذي يتم تصفية المعارضين السياسيين والعسكريين داخله، بعد تعذيبهم بأبشع الطرق، وقد قالت المنظمة في تقريرها: “ارتكبت السلطات السورية جرائم قتل، وتعذيب، واختفاء قسري، وإبادة داخل سجن صيدنايا منذ 2011  ضمن سياق هجوم ممنهج على السكان المدنيين” مؤكدة مقتل 13 ألف سوري داخل هذا السجن المرعب.

المنظمة الدولية قالت أيضا إنه كان يتم اقتياد المعتقلين من زنزاناتهم وإخضاعهم لمحاكمات عشوائية وضربهم ثم شنقهم، في منتصف الليل وفي سرية تامة، وطوال هذه العملية يبقون معصوبي الأعين، لا يعرفون متى أو أين سيموتون إلى أن يلف الحبل حول أعناقهم، لافتة إلى أن نظام الأسد يتبع سياسة إبادة من خلال تعذيبه المساجين بصورة متكررة وحرمانهم من الطعام والماء والعناية الطبية، لافتة إلى أن السجناء في سجن صيدنايا كانوا يتعرضون للاغتصاب أو يتم إجبارهم على اغتصاب بعضهم البعض، بينما عملية إطعامهم تتم عبر إلقاء الحراس الطعام على أرض الزنزانة التي غالباً ما تكون متسخة ومغطاة بالدماء.

وسائل الإعلام العالمية وصفت التقرير بـ”المروع” فيما قال عنه سياسيون إنه “صادم”، حيث عبر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عن استيائه قائلا ” تقارير العفو الدولية عن الإعدام في سوريا أصابتني بالغثيان. الأسد مسؤول عن عدد كبير جدا من الوفيات، فيما دعت فرنسا المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع إفلات نظام الاسد من العقاب، وفي تعليقها على تقرير منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا، قالت، إن هذا التقرير يؤكد الفظاعات التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري من أجل البقاء في السلطة.

الأسد المنفصل عن الواقع، لم تعجبه طريقة حياة الشعوب الأوروبية، ربما كان عليه مقارنة حياة هذه الشعوب بحياة الشعب السوري الذي يعيش في “نعيم” الأسد منذ نصف قرن، والعالم كله يعرف ما يعني هذا النعيم.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.