جنيف 4 .. مفاوضات بدون أفق

0

الهيئة السورية للإعلام – نصر فروان

لن يكون هناك أي جديد على صعيد المسيرة السياسية مع نظام الأسد حيث أنه مازال متعنتاً، هدفه التمديد للمفاوضات إلى ما لا نهاية، خاصة أنه لحد هذا الوقت وعلى الرغم من أنه عقد عدد من الجولات السابقة وجرت تحولات وتطورات في مواقف عدد من الدول الفاعلة إلا أنه لم يتم التوصل إلى مخرج من المأزق الحالي في المفاوضات، لأن النظام يركز على أفكار رئيسية منها عدم استعداده للتفاوض على مرحلة انتقالية تؤدي لترك الأسد للسلطة، وهذه الأفكار تصل جميعها إلى نتيجة وهي أنه لا يؤمن ولا يقبل بحكومة انتقالية ضارباً ما أكدت عليه اتفاقيتي جنيف السابقتين وقرارات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرار 2254 عرض الحائط ، وما زال يمارس اللعب على الكلمات لكسب المزيد من الوقت، ومتمسك بشعار “الأسد أو لا أحد”، ويعمل على الدخول في مفاوضات لا نهاية لها، مستنداً في ذلك على على حليفتيه إيران وروسيا، واللتان تعدان من الأطراف الراعية لبعض المحادثات، وهنا أتذكر قصيدة الجواهري التي كتبها عام 1929، ونشرت في صحيفة «العراق»، العدد 2871، وتبدو القصيدة وكأن الجواهري كتبها بالأمس فقط، ويقول فيها: “يا أمة لخصوم ضدها احتكمت كيف ارتضيت خصيماً ظالما حكما؟ سلي الحوادث والتاريخ هل عرفا حقاً ورأيا بغير القوة احترما؟ لا تطلبي من يد الجبار مرحمة ضعي على هامة جبارة قدما” ..

بشكل عام أستطيع القول أنه في ظل عدم الثقة، والشكوك والخلافات، من الصعب إنْ لم يكُن من المستحيل التوقع بأنْ يؤدي مؤتمر جنيف المقبل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وهذه الفرضية ترتكز على الخلافات العميقة في المجتمع الدولي، وعدم وجود إستراتيجية منسقة لممارسة الضغط على نظام الأسد للتوصل إلى تفاهم على الأقل، وهذه الإستراتيجية يجب أنْ تكون مبنية على التوافق بين الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وتركيا، وإيران، وهذا الأمر في هذه الفترة يبدو أنه بعيداً جداً عن المنال، على الرغم من أنه مطلوب جداً لحل أزمة إقليمية، مثل الأزمة السورية.

علاوة على ذلك، أن إيران ترفض الإعتراف بما نص عليه بيان مؤتمر جنيف الأول والتفاهمات الأخرى التي تم التوافق عليها.

وبناءً على ما تقدم، فإن النتائج المرجوة من المؤتمر لن تتحقق، ولكن يتحتم على المؤتمرين بذل كل جهودهم من أجل التخفيف عن المواطنين العزل في سورية، الذين هم الضحية الرئيسية للحرب الدائرة هناك، ومن أجل تحقيق هذا الأمر فإن الهدف الأول والرئيسي والمفصلي للمفاوضات يجب أن يتمحور حول العمل الجاد من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، و يتحتم اتخاذ القرارات بتقديم المساعدات الإنسانية للسكان على ألا يقوم النظام باستثمار المساعدات الإنسانية لصالحه.

والسؤال الذي يطرح إلى أين نحن ذاهبون أو ماذا سيحدث غداً أو بعد غد؟ وكيف سيتخلص السوريون من تلك الدائرة الشريرة؟ أعتقد أنه ما من سبيل إلى ذلك إلا برفع شعار إنقاذ الثورة و توحيد صفوفها وتعزيز موقفها، والحديث بصوت واحد قوي، وعلى الرغم من أن الثورة ثورة شعب له هدف واحد هو إسقاط نظام الأسد الديكتاتوري، إلا أن الفصائل تعددت والرايات اختلفت والقوة تشرذمت، والنظام استغل هذه الفجوة بين الثوار أنفسهم، للحصول على المزيد من المزايا لصالحه على الرغم من بطلان حججه وفقدانه للشرعية، لذلك الثورة بحاجة إلى تقييم جديد لرؤيتها وإستراتيجيتها.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.