هل ستكون الجبهة الجنوبية نواة الجسم العسكري الموحّد الذي ينشده السوريون ؟

0

الهيئة السورية للإعلام – دينا بطحيش

لم تنجح الثورة السورية حتى اليوم في إفراز جسمٍ عسكري موحّد وجامع يقدّم نفسه كبديل لجيش الأسد الذي تحوّل إلى ميليشيات طائفية وعصابات تتعدد أسماؤها، فمن قوات “الدفاع الوطني” إلى ميليشيات “الرضا” إلى “الفوج الخامس اقتحام” وأسماء كثيرة تتبع لقوات الأسد مهمتها واحدة وهي المشاركة في قتل السوريين وحصارهم وتجويعهم.

وكان مطلع عام 2014 علامة فارقة في تاريخ الثورة السورية من الناحية العسكرية، حيث تم الإعلان عن تأسيس الجبهة الجنوبية الذي شكّل البنية العسكرية الجديدة في الجنوب السوري بتوحيد جهود حوالي 70 فصيلاً من الجيش السوري الحر المتمسك بمبادئ الثورة فكان مثالا في نجاح العمل العسكري الموحد، فقد أثبتت هذه الجبهة قدرتها على الإمساك بزمام الأمور العسكرية في الجنوب السوري، وعلى قدرتها في أن تكون نواة الجيش الوطني السوري مستقبلاً.

وللمزيد فقد جاء تشكيل هذه القيادة المشتركة لمواكبة المرحلة الهامة التي مرّت بها الثورة السورية آنذاك وأثبتت خلال فترة قصيرة قدرتها على تغيير ميزان القوى على الأرض، فقد شهدت أرض الجنوب تحرير مناطق عديدة بعد تشكيل هذه الجبهة والتي أثبتت عبر عملها التنظيمي الراقي والمتقدم، رغم ضعف الإمكانيات والموارد، قدرتها على إدارة المناطق المحررة وحمايتها، ولو كان متوفرا لها ما توفر للنظام من دعم وإمكانات ستكون البديل الأساسي لنظام الأسد.

من هنا نرى أهمية العمل العسكري الموحّد والقيادة المشتركة تحت راية واحدة وعلم واحد ألا وهو علم الثورة السورية، وربّما سنشهد لاحقاً اندماجاً أكبر في تشكيلات الجبهة الجنوبية على أرض الجنوب، فمنذ أيام شهدنا تشكيل “تحالف قوات الجنوب” والذي يضم ثمانية فصائل عسكرية تابعة للجبهة الجنوبية، وقبله بأيام قليلة شهدنا تشكيل “جيش الثورة” وبحسب قياديين في الجبهة الجنوبية فإن هذه التحالفات هي نواة لتشكيل جسم عسكري موحّد.

وربّما السؤال الذي يجب طرحه هنا، هل ستأتي هذه التحالفات بمؤسسة عسكرية في المستقبل القريب تستطيع تهيئة الأرضية المناسبة للمفاوضات السياسية عبر تشكيل جيش وطني بديل عن جيش الأسد البائد؟ وهل سيكون هذا الجسم عبارة عن جيش موحد قادر على حماية المدنيين ومكتسبات الثورة بعد سقوط النظام؟ وهل سيكون قادراً على خلق حالة من الاستقرار تفسح في المجال لعمل الهيئات والمؤسسات المدنية براحة وامان كونها ستكون مسؤولة عن إدارة المدن والمحافظات السورية وإعادة المهجرين والنازحين إلى منازلهم؟!

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.