ازدحام سياسي على سورية

0

الهيئة السورية للإعلام – الصحفي محمد العويد

ثمة سباق غير معلن, يحتاج لرؤية مجهرية “لفكفكة” ما يجري, إذ لم يجف حبر التقارير الدولية حول مجازر سجن صيدنايا المروعة, حتى سارع مؤتمر الأستانة للإطلالة, ومعه المنصات المقترحة في عواصم الدول المؤثرة بالشأن السوري, واليوم لا صوت يعلو فوق جنيف, رغم فداحة وخطورة تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، التابعة للأمم المتحدة، الذي أكد أن قوات الأسد استخدمت الأسلحة الكيمائية في مناطق كانت تسيطر عليها المعارضة السورية في حلب، وربما بالعودة قليلاً للوراء, يتبين أن كيمائي الغوطة, تسابقت معه حينها دعوات سياسية لمؤتمرات مترافقة, وبين السابق والحالي, فقدنا التركيز على فكفة وخطورة ” التوحش” الذي مارسه نظام الأسد مع صور القيصر التي وثقت إعدامات ميدانية بعشرات الآلاف للسوريين.

ما يمكن قوله عبر السنوات السابقة, أن ثمة تغييب للمحاسبة, وهرولة باتجاه السياسة, بحثاً عن مخارج لا تليق بالثورة السورية, فبدء العمل السياسي يتطلب أولاً وقف تنفيذ الموت اليومي للسوريين, وإلا فكل عمل بغير هذا الاتجاه مشكوك فيه, والدعوة لمحاسبة قتلة السوريين بالبراميل والكيمائي, كما تؤكده المنظمات الدولية, وبالصور والمجازر المروعة, التي وثقتها منظمات وأفراد, وصولاً لمحاصرة القاتل ووقف الإمداد اللوجستي البشري وملحقات القوة العسكرية التي تسانده، وإعلان قوة مراقبة تنفيذية, وجدول زمني للتنفيذ, وغيرها من وعود سبق أن أطلقت خلال سنوات الثورة السورية.

بغير شروط صريحة وواضحة وعلنية, وغير قابلة للتدويل والمساومة, نكون منصفين بالشكوك حول تغيب النية من المجتمع الدولي بالوقف إلى جانب السوريين, وخلق مسابقات جانبية ومنصات ترضية, كمضيعة للوقت وإطالة فترة الخروج من المحنة السورية, بما يعني ذلك حتماً النزيف والحصار وأشكال التهجير الجارية في سورية برعاية نظام الأسد وحلفائه.

ولن يكون هناك أي قيمة إضافية, لا لجنيف ولا للآستانة, وما سيلحقهما على طاولة المجتمع الدولي, وهو ما ينفي أصلاً قيمة ما توافقت عليه الأطراف الدولية خلال اتفاقيتي جنيف السابقتين, وقرارات مجلس الأمن الدولي و القرارات الدولية المتعلقة بالقضية السورية, ويحق للسوريين الصراخ العلني, بالدعوة لتنفيذ جنيف واحد, بدل القفز إلى القادم, بمعنى إذا كان رعاة الأول والثاني لم يخرجوه للتنفيذ, فماذا نسمي القفز لمؤتمر ثالث, سوى باللعب على موت السوريين.

يكاد يصبح جنيف والآستانة خصماً للسوريين, كعناوين مشؤومة للسلام, بعيد جولات ماراثونية, لم يكلل أي منها بالنجاح واستعادة الحقوق, وتبدو مخارج العمل السياسي الدولي أشبه بنكتة سمجة تحتاج لفضحها بظل استمرار موت السوريين اليومي, ولا يعني ذلك البتة معارضة جنيف القادم بعد أيام, لكن السؤال المحق, ألا يعني رعاة المؤتمر ما تكشفه المنظمات الدولية عن رعب وموت غير مسبوق يمارسه نظام الأسد, وهل يمكن بدل السباق مع تقارير الموت المعلنة ـ والمخفي أكثرـ الدعوة بشكل صريح لتأييد تقارير المنظمات, وكشف التوحش, ومحاصرته وإنهائه, وليس استقبال صنّاعه بمؤتمرات سلام ومنحهم مزيداً من المنصات الدولية بثوب “المظلمة”.

جرعة علنية تعيد للسوريين ما فقدوه من ثقة بعالم اليوم, جرعة إن لم تكن قادرة على وقف الموت عنهم, فلا تعطي قاتلهم منبراً ليتحدث عن براءته, هي دعوة ليكن بدل جنيف مؤتمر لكشف جرائم نظام الأسد وحلفائه, ثم نفكر معاً بقوى متعاونة وآليات إنهائه وليس التفكير بجنيف رابع بدل الثالث باعتبار توفر مؤشرات فشله قريبة.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.