الفوتوشوب “متلازمة” الأسد الجديدة

0

الهيئة السورية للإعلام – حسن فيّاض

يفاجئنا بشار الأسد كالمعتاد باكتشافاته وتحليلاته الجديدة، التي لم يتوصل إليها أحد قبله، كما كان يفاجئنا في سابق عهده خلال اجتماعات القمة العربية بالابتعاد عن مضمون الحوار، والخوض بشرح الكلمات والمصطلحات اللغوية والسياسية، وكأنه قاموس لتفسير المفردات العربية.

لربما أن هذا الرجل يحمل في طياته مواهب عديدة تندرج في سيرته الذاتية -غير أنه مجرم وسفاح محترف- فهناك المُفسّر والمُدقّقُ، وأخرى تجعله في خانة التحليل المخبري للصور والفيديوهات وقد تكون هذه الموهبة إشارةً على أنه يعاني من متلازمة جديدة إن صح التعبير، ألا وهي متلازمة “الفوتوشوب”.

ففي تعرف المتلازمة يقول العلماء إنها مجموعة من الأعراض المرضية والعلامات المتزامنة ذات المصدر الواحد يسهل ملاحظتها من السِمات، أو الإشارات، وهذا ما ظهر على بشار الأسد، الذي كلما قال له صحفي ما إن “هذه صورة أو الفيديو في سورية لقواتك تقصف أو تعذب معتقلين”، تظهر على وجهه سمات الاستنكار وإشارات النفي قائلاً “كلّا” هي “فبركة فوتوشوب”.

آخر علامات “المتلازمة” الجديدة للأسد، ظهرت في لقاء مع موقع “ياهو نيوز” حينما سأله الصحفي عن تقرير منظمة العفو الدولية “المسلخ البشري”، والخمسين ألف صورة التي سربها الضابط المنشق “سيزار” والتي تدين الأسد ونظامه بارتكاب جرائم ضد المعتقلين، فأجاب الأسد متسائلاً “من تحقق من تلك الصور؟ من تحقق من أنه لم يتم التلاعب بها بوساطة فوتوشوب وما إلى ذلك؟”، فعاد الصحفي ووجه له سؤالاً ذكياً أوقعه في الفخ هذه المرة، حينما قال له “هل رأيت تلك الصور؟”، فأجاب الأسد بكل سذاجة “لا” !!.

الأسد الذي لم يرَ الصور، ولم يرَ تقرير “المسلخ البشري” على حد قوله، والذي وصفته وسائل إعلامية بـ “المروع”، وضم شهادات سجناء وسجانين سابقين وضباط وأطباء، وأشرفت عليه منظمة عالمية محايدة، نسفه الأسد بكلمة واحدة “فبركة فوتوشوب” دون أن يراه.

فمن شاهد المقابلة لاحظ أسلوب الأسد في الإجابات البعيدة عن مضمون الأسئلة، حيث كان يجيب عن السؤال بأن “أمريكا كذا” أو “السعودية كذا”، حتى قال له الصحفي “أنا أسألك أنت كرئيس سورية”، فقال له “حينما تجيبك أمريكا سأجيبك أنا”!!.

ربما كان حرياً على منظمة العفو الدولية أن تعد تقريراً حول إنجازات الأسد الأب والابن، من سبعينيات القرن الماضي حتى الآن، وذلك التقرير لن يحتاج شهادات أو صور ووثائق، فالأرض خير دليل.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.