الموت ولا المذلة” معركة عز بسواعد تعلقت بها آمال السوريين

0

الهيئة السورية للإعلام: محمد يوسف

يسطر اليوم أبطال حوران أروع الملاحم على أرضهم التي انطلقت منها صيحات الحرية، وشعارات الثورة العظيمة، فمع اقتراب الذكرى السنوية السادسة لثورة السوريين، أراد نظام الأسد أن يشعل حربا يبحث لنفسه فيها عن بقايا نصرا يصنعه الروس ومرتزقة إيران وحزب الله، كما فعل في حلب، لكن ثوار حوران قلبوا السحر على الساحر، وواجهوا التفوق في السلاح والعدة، بعزيمة أهل الحق وأصحاب الأرض، فحولوا أرضهم للهيب أحرقت البغاة وجعلتهم يصرخون المدد رغم استماتة الطيران الروسي في الدفاع عنهم.

في معركة “الموت ولا المذلة” الكلمة للثوار الأبطال الذين لم تهمهم كثرة الجيوش الجرارة القادمة لقتلهم، ولا لطيران بوتين الذي دمر المدينة، فصفحات الشبيحة ما انفكت تنشر خبر قتلاها في كل دقيقة، ولأنها درعا البلد وما تحمله من رمزية ثورية كبيرة لا يوجد فيها إلا النصر الذي يعشقه السوريون، ولا يوجد فيها إلا الموت الزعاف لاتباع الأسد.

قبل ستة أعوام هتف السوريين “يا درعا حنا معاكي للموت” و “بالروح والندم نفديكي يا درعا” عادوا اليوم وهتفوا مجددا، لأنهم أيقنوا أنها سببا في النصر بعد سلسلة من الهزائم في الشمال ولوسط السوري، وبسبب كل ذلك يسعى نظام الأسد اليوم للنيل منها من خلال مرتزقته، لأنها كانت شرارة الثورة السورية العظيمة التي زعزعت حكم آل الأسد بعد أن بددت ليل الظلم وكسرت كل قيود الخوف التي تعيق السوريين في الوصول إلى الحرية والكرامة.

قبل شهور تعجب البعض بسبب هدوء جبهة حوران (وهي لم تهدأ ساعة واحدة)، دون إرجاع ذلك لاعتبارات تبدأ بنقص التسليح المعروف لدى الجميع، ومروراً بتحريك خلايا نظام الأسد المرتبطة بتنظيم داعش والتي كشرت عن أنيابها وأبدت أطماعها في استعباد الناس، مما استدعى الثوار لمحاربتهم، وليس انتهاء عند الخوف على المدنيين في مناطق سيطرة النظام وهم ليسوا من حوران فقط بل نازحون من كل المناطق السورية، فعند انطلاق أي معركة تستخدمهم قوات الأسد كدروع بشرية لمنع تقدم الثوار وهو ما كان يعيق عمليات التحرير كما حصل في معركة “عاصفة حوران” لتحرير الأجزاء المتبقية من مدينة درعا.

عندما ثارت حوران في آذار عام 2011 أذهلت جميع العالم بسلمية ثوراها ورقيهم، بعد انتفضت جميع مدنها وبلداتها من شمال المحافظة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، ولم يبق شيخا ولا إمرأة ولا طفل إلا وهتف للحرية ولإسقاط نظام القتل والإجرام الاسدي الذي أوغل في دماء السوريين، ونهب خيرات بلادهم ورهنها للخارج المتمثل بروسيا وإيران من أجل ضمان بقائه على كرسي الحكم.

وكما كانت حوران في السلمية أيقونة الثورة السورية، تردد في كل أرجاء الأرض بطولة أبنائها عند تسليحهم واختيارهم طريق الثورة المسلحة للدفاع عن المدنيين العزل، فلم يوقفهم تفوق نظام الأسد في العدة والعتاد، فكما هو معروف يتواجد على أرض حوران ثلاث فرق عسكرية و12 لواء ومطارين عسكريين وجميعها مزودة بالأسلحة الفتاكة المعدة لمحاربة جيوش نظامية، لا ثواراً أفضل ما يحملونه هو السلاح الفردي وبنادق الصيد.

على أرض حوران كان يتواجد اللواء (61 جبهة) وهو أكبر لواء لقوات الأسد في سورية، حيث يوازي تعداده وقدراته فرقة عسكرية كاملة، هو اليوم ليس موجوداً بفضل الثوار الذين حرروه بإصرارهم وعزيمتهم وتضحيات شهدائهم، ومثله اللواء (52) والذي يعد أكبر لواء مدرع في سورية، ولا ننسى اللواء (38 دفاع جوي) واللواء (81 أكبر لواء دفاع جوي في سورية) كلها تحررت ولم توقف زحف الثوار للوصول إلى حريتهم المنشودة.

حرر أبناء حوران عشرات الكتائب العسكرية، وتل الحارة الاستراتيجي والذي قيل عنه إنه قاعدة عسكرية روسية، فضلا عن عشرات التلول الهامة مثل “التلول الحمر و الجموع والجابية”، ووصل نسبة تحرير الأرض إلى 75%. ولم تقتصر حربهم على نظام الأسد على حوران فحسب بل وصلت إلى غوطتي دمشق والقنيطرة التي تعد محررة اليوم بنسبة 90%.

لم تتخلَ حوران عن نصرة المدن التي خرجت تهتف باسمها، فعندما أطبقت عليها نظام الأسد وقواته وارتكب فيها أفضع المجازر، أطلق ثوار حوران المعارك لنصرة المدن المنكوبة “كمعارك نصرة داريا ودوما وحمص وحلب ومعضمية الشام”، وقدم أبناءها آلاف الشهداء من ثوار وإعلاميين وقادة قضوا على خطوط الجبهة الأمامية.

ستة أعوام ولم يهدأ ثوار حوران في حربهم على نظام الأسد وميليشياته الطائفية التي قتلت نصف مليون سوري، وشردت نصف الشعب في بقاع الأرض، وعندما توقفت المعارك وجدها نظام الأسد فرصة لينتقم من الثوار الذين أوجعوه قتلا وخسائر، فأراد تأليب السوريين على المحافظة وأهلها، والغريب أن بعض من يحسب على الثورة انجر وراءهم وأصبح يكيل الاتهامات والشتائم في كل لحظة.

لم ولن تبتعد حوران عن طريق الثورة، وستبقى آمل السوريين بالخلاص المنشود ورفع رايات النصر في أعالي قاسيون بعد دحر قوى الشر والدمار منها، أرادها النظام حربا، وأرادها ثوار حوران نصرا، وقالوا كلمتهم إن من يدوس أرضها من المعتدين فلن يجدوا إلا اللهيب والجمر تحرق أقدامهم السوداء.

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.