مشروع لإعداد القادة بجنوب العاصمة دمشق

0

الهيئة السورية للإعلام _ مهد الجولاني

نتيجة غياب دور الشباب في منطقة جنوب دمشق خلال سنوات الحرب والحصار المفروض من قبل نظام الأسد على المنطقة ، ونتيجة نقص الكوادر بكافة المستويات على إثر حملة الاعتقال أو التهجير أو القتل ، كان من الضروري إعادة تدريب عدد من الشبان ليكونوا يدا فاعلة وقوية في مجال تنمية المجتمع، ومن ثم تجهيزهم من خلال التدريب ليكونوا قادة قادرين على تحمل المسؤولية وإدارة المشاريع التي تخدم المجتمع.

مشروع إعداد القادة هو مشروع جديد طرحه مركز وتد للتنمية والتدريب في جنوب العاصمة دمشق بهدف رفع مستوى مشاركة الشباب داخل المنطقة من خلال تقديم سلسلة ورشات عمل بما يخص ستة مهارات هي التخطيط الاستراتيجي والمتابعة والتقييم والعمل الجماعي والتوعية الاجتماعية والإعلام وإدارة الموارد البشرية حسب ما أكده عبد الله الخطيب مدير التدريب في مركز وتد .

وقال الخطيب “قام المركز بإعداد دورات إدارة المشاريع كخطوة أولية ضمن مشروع إعداد القادة حيث قسم المتدربون وعددهم 60 متدربا لعشرة فرق كل فريق مكون من ستة أشخاص كل شخص متمكن من مهارة من المهارات الست التي تدربوا عليها” .

وأضاف مدير تدريب مركز وتد “إن مشروع إعداد القادة يهدف لتأسيس فرق عمل تنموي واجتماعي داخل جنوب العاصمة ، نحن كمركز وتد وبالتعاون مع شركائنا قدمنا الدعم للمشاريع التي طرحتها الفرق التي قمنا بتدريبها لتنفيذها بشكل عملي ، وهذه المشاريع كانت فيما يخص الأمور التنموية وقضايا الفكر والتوعية داخل جنوب دمشق ومنها مشاريع مرتبطة بالمجتمع المدني والطفل وحقوقه والمواطنة”.

يستهدف مشروع إعداد القادة تقديم وبناء القدرات وتعزيز المهارات القيادية والإدارية للشبان المشاركين في البرنامج ، ورغم أن المشاركين يمثلون الطرف المعني المباشر إلا أن فئات أخرى من المجتمع تتأثر مباشرة بنتائج ومخرجات هذه المشاريع ، حيث تعتمد الأنشطة العملية للفرق المتدربة على تنفيذ مشاريع مرتبطة بالناس مباشرة ، مثل توزيع منشورات توعوية في الأسواق ، ورسم لوحات جداريه كذلك إلقاء محاضرات في الأماكن العامة .

ويتابع الخطيب “في هذا المشروع قدمنا تجربة نظرية وتجربة عملية من خلال التدريب ، وتوفير المناخ المناسب والبيئة الآمنة والداعمة للشباب ، ليتمكنوا من تنفيذ مبادراتهم والأفكار التي بين أيديهم. وأوضح الخطيب “أنه من خلال هذه المشاريع تم طرح أفكار جديدة على المنطقة لم تكن موجودة في السابق حيث أن أغلب المؤسسات كانت مهتمة بالشأن الإغاثي نتيجة الحصار المفروض على المنطقة من قبل نظام الأسد منذ أكثر من أربع سنوات ، ونحن اليوم بعد سنوات الحصار هذه معنيين أكثر بفتح مساحات جديدة فيما يخص العمل التنموي لتوفير خيارات أكثر للارتقاء بالمنطقة وتعويض النقص بالكوادر فنحن كمركز وتد في داخل جنوب دمشق نسعى من خلال مشاريع التدريب التي نقوم بها لتوفير كوادر بديلة للمؤسسات العاملة في المنطقة”.

من جهته قال رواد محمد أحد الشبان المشاركين في مشروع إعداد القادة شارحاً مراحل الدورة التي انضم لها بمركز وتد “شاركت بدورة إدارة المشاريع والتي تعتبر الخطوة الأولى ضمن مشروع المركز في إعداد القادة، واستمرت الدورة لمدة ثلاثة شهور تدربنا خلالها على التخطيط الاستراتيجي والقيادة والتوعية الاجتماعية إضافة للمتابعة والتقييم وإدارة الموارد البشرية والمالية ، ثم انتقلنا إلى المرحلة العملية حيث نفذت مع فريقي شام التطوعي المكون من ستة أشخاص مشروع آثار الحرب السلبية على الطفل ( تجنيد الأطفال وعمالتهم ) حيث قمنا بعدة خطوات كان أولها إجراء استبيان لعدد من أطفال المنطقة حول رغباتهم تلاها إقامة نشاط ترفيهي للأطفال يتضمن ألعاب وتوزيع هدايا ومسابقات وتم التركيز هنا على الأطفال الأيتام وذوي المعتقلين”. وأضاف رواد “بدأنا بورشة عمل استهدفت الأهالي لتوعيتهم حول حقوق الطفل والأساليب التي يجب أن تتبع في التعامل مع الأطفال لتنشئتهم ضمن بيئة سليمة، واكتسبت من خلال هذه التجربة العديد من المهارات والخبرات كان من أهمها التدرب على العمل الجماعي ضمن فريق الأمر الذي يساعد على نجاح المشروع المراد تنفيذه”.

إن معالجة الآثار السلبية التي خلفتها الحرب الهمجية التي يشنها نظام الأسد على السوريين تتطلب بناء مجتمع مدني على أسس سليمة وبناء الكوادر في كافة المجالات للمساهمة بنهوض هذا المجتمع الأمر الذي جعل من التدريب الداخلي ضمن المناطق المحاصرة من أهم المشاريع التنموية .

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.