مرصد “رامي” .. دور خبيث في تحجيم المأساة السورية

0

الهيئة السورية للإعلام _ مهند صلاحات

منذ عام 2012 على الأقل وأنا اتابع احصائيات ما يسمى” المرصد السوري لحقوق الانسان” والذي يديره شخص يدعى “رامي عبد الرحمن” ويتخذ من لندن مقراً لمرصده.

وخلال هذه السنوات دأبت محطات غربية على استضافت “رامي” بشكل يومي للحديث عن مجازر الأسد وروسيا وغيرها ضد المدنيين السوريين، وكانت ارقام مرصده وناشطيه “المجهولين” فيما يخص اعداد الشهداء المدنيين دائما اقل بكثير عن باقي احصائيات المؤسسات الثورية وتصل الى الربع احيانا رغم توثيقها.

حاولت الكثير من هذه المؤسسات وكذلك سوريين من صحفيين وناشطين ومثقفين وغيرهم، معرفة لماذا هذا المرصد تعتمده المحطات الغربية دون غيره، رغم وجود عدة مراكز توثيق وفي مقدمتها “الشبكة السورية لحقوق الانسان “، ليتبين لاحقا أن دور “رامي” هو دور خبيث يتمثل في تحجيم مأساة السوريين والقنوات الغربية اعتمدته كموثق وحيد وموثوق للضحايا في سوريا.

فلا يمكنه اخفاء القتل مادامت الطائرات سواء التابعة للأسد وفيما بعد للروس وهي تقصف ليل نهار المناطق المدنية وتوقع عشرات المجازر، لكن بإمكانه تقليل الضحايا المدنيين واظهار الوضع بسوريا وخاصة للجمهور الغربي أنه ليس سيئا جداً.

بالأمس خرج هذا المرصد بإحصائية يقول فيها إن مجموع ما قتل من السوريين المدنيين منذ انطلاق الثورة قبل 6 سنوات واربعة اشهر لا يتعدى الـ100 الف قتيل.

أي سوري يتمنى أن يكون هذا الرقم صحيح، بل أن يكون صفراً، لكن الوقائع والحقائق تؤكد لنا بأن العدد اضعاف هذا بكثير. وأن يتم التلاعب بالمأساة السورية وضحاياها فهذا دور لا يختلف عن اجرام الأسد والروس والإيرانيين وداعش ونصر الله بحق السوريين.

الرقم الذي خرج من المرصد لا يتعدى عدد ضحايا المعتقلين في سجون الأسد فكيف بقتلى البراميل والصواريخ والذي تؤكد احصائيات عدة من مراكز توثيق بأن عدد المدنيين السوريين الذين قتلوا لا يقل عن 300 ألف ، بينما مرصد “رامي” وحدة يغرد خارج السرب ويقول كلا فالعدد اقل من 100 ألف، لتتلقف وسائل الإعلام في العالم وخاصة الغربية منها، هذه الاحصائية دون غيرها، وليظهر أن النظام لا يتعمد قتل المدنيين وأن رقم 100 ألف على مدى سبع سنوات رقم طبيعي في بلد يشهد حرباً، خاصة أن هذا العدد يشمل جميع الاطراف وليس النظام فحسب كما جاء في احصائية مرصد ” رامي”.

كذلك فأني اتحدى المرصد وكل فريقه المنتشرين والمجهولين بنفس الوقت في سوريا أن يقولوا عكس ما سأقوله:

حتى يتم احتساب اسم القتيل ضمن احصائية المرصد يجب أن تكون هنالك جثة، أي من تم دفنه ولم تلتقط له صورة يخرج من الاحصائية، فوفق رؤية المرصد يجب أن يكون ناشط ومصور في كل بقعة سورية تقصف، أما الشهود فهي غير مقبوله و حتى يتم اقناع السيد رامي مدير هذا المرصد يجب اخراج الجثة من القبر لاحتسابه بالاحصائية.

كذلك كل جثة مجهولة الهوية لا تدخل بالاحصائية بحجة قد يكون ليس سوري، فحسب منطق المرصد كل شخص مُزق جسده أوتناثر بحيث غابت معالمه، فهو خارج الاحصائية، وتوجد شروط أخرى كثيرة كي يرضى مدير هذا المرصد المشبوه لاعطاء شهدائنا مجرد رقم في احصائيته التي سوف تنتشر في جميع وسائل الإعلام العالمية وكأنها احصائية مقدسة .

كذلك فأن القائمين على هذه المرصد يدركون ومنذ سنوات بأن الغالبية العظمى من المؤسسات الإعلامية الثورية تتجاهل احصائياته سواء فيما يخص الضحايا المدنيين أوغيرها ، لكن مدير هذا المرصد وفريقه لا يهمهم هذا الأمر ماداموا يسيرون وفق مخططهم الخبيث والذي بدأوه قبل ست سنوات وهو التقليل ثم التقليل من حجم المأساة السورية .

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.