تقارير دولية عرجاء !

0

الهيئة السورية للإعلام _ منار يوسف عبود

على الأرجح، لم يفعل رئيس عبر التاريخ، بدولته وشعبها، كما فعل بشار الأسد خلال سني الثورة الست، إن لجهة التهديم والتهجير والقتل، أو لما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية جميعها، من فقر وبطالة وتضخم وتراجع الموارد والصادرات والإنتاج، فسورية التي كانت تصنف من أغنى الدول العربية، بالنظر لثرواتها وجغرافيتها وكوادرها ، قياساً إلى عدد سكانها، باتت اليوم في آخر معظم المؤشرات العالمية، بل وتشهد حالات فقر وموت جوعاً، بحيث مالم تعرفه البشرية عبر جميع العصور .

باختصار، قال آخر تقدير نشره البنك دولي، رصد الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بسورية جراء حرب الأسد على الثورة والسوريين، أن خسائر الناتج المحلي الإجمالي لسورية، تجاوزت 226 مليار دولار، أي ما يقارب أربعة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010.

وأشار التقرير الصادر أمس، أن 6 من بين كل 10 سوريين يعيشون في فقر مدقع، وثلاثة من أصل أربعة سوريين في سن العمل، أي ما يقارب تسعة ملايين شخص، لا يعملون أو غير منخرطين في أي شكل من أشكال الدراسة أو التدريب.

وأتى التقرير فيما أتى من مؤشرات وأرقام كارثية، على الاحتياطي النقدي شبه النافد والتضخم النقدي الهائل و تدمير 27% من المساكن، في حين تجاوز، أو بصيغة أدق، لم يركز على أهم وأخطر خسائر حرب الأسد، وهو الإنسان، إذ ناف عدد المهجرين والنازحين نصف السكان، وتعدى عدد القتلى والمعاقين 2 مليون سوري، فضلاً عن نيف و4 ملايين خارج صفوف المدراس، ما يعني مستقبل مشوّه أو أعرج، ربما لأجيال .

نهاية القول: يغيب بالغالب، أثناء إعداد تقارير عن آثار حرب الأسد على سورية والسوريين، ماهو آني، يجري ولم يزل، كأن تذكر التقارير ماذا يفعل الأسد اليوم، لجهة مزيد من رهن الثروات والتدمير، كرمى إعادة إنتاجه وبقائه على كرسي التوريث، فأن تذكر التقارير الاستثمارات التي تُمنح لشركاء الحرب بموسكو وطهران، وبالقطاعات الحيوية خاصة، نفط وغاز وكهرباء، أو ما يحضر اليوم لتأجير جغرافيا سوريّة، من مرافئ وحتى مدن بأكملها، لشركاء الحرب وإخوة العقيدة، أو حتى البحث في توزيع كعكة الإعمار والتي ستدخلها الصين أخيراً، عبر الصناعة، كما دخلت قبلها روسيا عبر النفط والغاز والفوسفات، أو إيران عبر الكهرباء والعقارات والخليوي .

وهي خسائر وإن ستكون أثمانها لاحقة، بيد أن عقابيلها ربما تزيد عن خسارة الحجر والقطاعات الإنتاجية التي يمكن استعادتها خلال سنوات .

ببساطة، لأن الاحتلال الاقتصادي الذي ستفرضه “عطايا الأسد” ستوقع السوريين بالحرمان ومزيد من الافقار جراء نهب ثرواتهم لعقود من الزمن، عبر عقود إذعان لا هدف لها ومنها، سوى بقاء الأسد بالسلطة وتبرئته من الجرائم والتجاوزات .

كما يغيب عن التقارير الدولية، التطرق إلى ما يُحضر له اليوم، من صفقات إعادة الإعمار وما يتم الاشتغال عليه من قروض، إن من دول أو مؤسسات دولية، لأن لذلك أيضاً، أثمانه وخسائره التي ستوقع سورية والسوريين في عجوزات ووطأة تسديد الديون ودفع أقساطها وفوائدها، أيضاً لعقود .

والملفت بالتقارير أيضاً، أنها تغرق بالنتائج وأرقام الخسائر، دونما أن تشير إلى الأسباب والمسببين، ولعل ذلك في صلب عملها، وليس خارج تخصصها كما يدعي كثيرون، ببساطة لأن توصيف الحالة هو البداية لحلها، إذ من المستغرب ألا يتم الإشارة لنظام الأسد، اللهم إلا أن كان يتم تحضيره لقيادة مرحلة الحل، ومنح الدول التي هدمت الحصة الأكبر بإعادة تعمير الذي هدمت .

تعليقات

تعليقات

Comments are closed.